الشيخ السبحاني
17
سلسلة المسائل الفقهية
بها من يراه أحوج من الورثة كأن يكون بعضهم غنياً والبعض الآخر فقيراً . مثال ذلك أن يطلّق أبوه أُمّه وهو غنيّ ، ولا عائل لها إلّا ولدها ، ويرى أنّ ما يصيبها من التركة لا يكفيها ، ومثله أن يكون بعض ولده أو إخوته إن لم يكن له ولد عاجزاً عن الكسب فنحن نرى أنّ الحكيم الخبير اللطيف بعباده ، الذي وضع الشريعة والأحكام لمصلحة خلقه ، لا يحكم أن يساوي الغني الفقير . والقادر على الكسب من يعجزه عنه ، فإذا كان قد وضع أحكام المواريث العادلة على أساس التساوي بين الطبقات باعتبار أنّهم سواسية في الحاجة كما أنّهم سواء في القرابة ، فلا غرو أن يجعل أمر الوصيّة مقدّماً على أمر الإرث . . . ويجعل الوالدين والأقربين في آية أُخرى أولى بالوصيّة لهم من غيرهم لعلمه سبحانه وتعالى بما يكون من التفاوت بينهم في الحاجة أحياناً ، فقد قال في آيات الإرث في سورة النساء : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ * ) فأطلق أمر الوصية وقال في آية الوصية هنا ما هو تفصيل لتلك . لقد بان الحق ممّا ذكرنا وانّ الذكر الحكيم أعطى